السيد مصطفى الخميني

462

تحريرات في الأصول

للعلم إلا من ناحية الوجه الأخير : وهو تمامية الخطابات القانونية ، وفي الصورة الثالثة بعد وجود الأدلة لا يعتنى بتلك الشبهة ، ويكون العلم - على حسبما أوضحناه - منجزا ، دون الوجه الأخير . وأما الصورة الرابعة والخامسة أيضا ، فهما مثل الأوليين في تمامية الوجه الأخير فيهما على الإطلاق ، وهكذا الوجه الذي أشرنا إليه في بعض الأحيان ، فلا تغفل . ويمكن دعوى : أن مقتضى إطلاق الدليل مبغوضية المعجوز عليه والخارج عن محل الابتلاء ، ضرورة أن الأوامر والنواهي لها الخواص والآثار ، فلو لم يكن بعض منها معقولا للاستهجان ، وهو البعث بداعي الانبعاث والزجر لغرض الترك ، فلا يلزم سقوطهما رأسا ، بل يكشف بهما المحبوبية الإلزامية والمبغوضية الإلزامية ، وتصير النتيجة وجوب الاحتياط في الطرف المبتلى به والمقدور عليه والمحتاج إليه حسب الصناعة ، فإذا لم تكن السيرة تامة في بعض الشبهات التحريمية والشبهات الوجوبية ، فالاحتياط متعين إلا عندنا ، لما عرفت في أصل المسألة ( 1 ) . بقي شئ : حول إثبات الاحتياط بناء على الخطابات القانونية وهو أن مقتضى الخطابات القانونية ، ليس إلا العلم الاجمالي بالتكليف الفعلي ولو كان بعض الأطراف مورد العجز ، أو خارجا عن محل الابتلاء والقدرة العادية ، وأما كفاية كونه منجزا فمحل المناقشة ، ضرورة أن الميزان هو العلم الاجمالي باستحقاق العقوبة على كل تقدير . وما ذكره الأصحاب : من أن المدار على العلم الاجمالي بالتكليف الفعلي ( 2 ) ، محمول على المسامحة والمتعارف ، وأنه يلازم نوعا العلم الاجمالي بالاستحقاق ،

--> 1 - تقدم في الصفحة 353 . 2 - درر الفوائد ، المحقق الحائري : 464 ، أجود التقريرات 2 : 250 ، منتهى الأصول 2 : 256 .